السنتين اللي فاتوا رنوة و علي كانوا بيشتغلوا عالأقل ١٤ ساعة في اليوم، كل يوم. انا فاكر لما مرة أخدوا اجازة ٣ أيام و كل الدنيا عرفت عشان حاجات كتير بتقف. غير أضف و المعسكرات و الدعم المادي علي شخصياً كان ليه دور رئيسي في مبادرات كتير قوي من اللي طلعت في الفترة الأخيرة: مدرار، جرامافون، مشروع المريخ، مصرين، أفلام س، الصندرة، أوبن إيجبت، سيماتيك، كلاستر، اشتغل على تطوير نظم الأرشفة، الخرائط المفتوحة. القضايا اللي اشتغل عليها قدر يزقها عشان تكون في قلب كل المنظمات و المبادرات دي: التوثيق، المحتوى المعرفي باللغة العربية، المشاركة و التبادل المعرفي و مواجهة الملكية الفكرية.. آخر شهرين كان بيشتغل على تطوير نظام إدارة جماعي للتعاونيات و المؤسسات.. حتى شغله "الربحي" في شركة ريم كان على انه يجيب وحدات هوم باور سهلة الصيانة (بتشتغل ببطاريات العربية) و بعدين يفتح تصميمها عشان الناس تقدر تعمل زيها.. كنا بنتكلم عن إمكانية توصيلها بوحدات توليد طاقة شمسية في المنازل في المقطم.. كل يوم كان مموت نفسه شغل كإنه بكره آخر يوم في عمره، هو كمان كان حالف ياخد حقه من موته.
+
+
كنا محتاجينه معانا شوية كمان و احنا داخلين على مستوى اللعبة اللي بيحبه: صراع الجبابرة..
بعض الناس قد تقابلهم مرات قليلة جدا في حياتك ولكنك تكون سعيدا لأنك تعلم انهم هناك في مكان ما يؤثرون في حياة ناس تحبهم ويصنعون املا تشاركهم فيه ويخطون خطوة نحو مستقبل تسعى مثلهم إليه.. هؤلاء اللذين عندما تسمع اسمهم تبتسم وتعد نفسك انك في يوم ما ستعرفهم أكثر وتقترب منهم أكثر.. هؤلاء حين يرحلون عنا فجأة تدرك انهم كانوا فعلا بمعنى ما جزءا من حياتك.. من تلك المظلة التى تحتمى بها في مواجهة العبث والخوف.. رحل علي شعث فكانت الصدمة بنفس درجة صدمتى عند رحيل سيد فتحي الذي ارتبط اسمه بتفاصيل كثيرة في حياتي.. في البداية تعجبت لأمر الموت الذي لا يرضي بأقل من أفضل من فينا.. ولكنى حين فكرت قليلا تعجبت لأمر الانسان.. ذلك الذي يستحق لقب انسان.. ذلك الذي حين يرحل تهتز له قلوب الحلم والأمل والحب والحياة.. علي شعث.. سيد فتحي.. هاني درويش.. سامر سليمان.. شكرا لانكم مررتم من هنا.
كنت في مدينة بالجنوب احتسي بعض البيرا و اكتب مقالا للسفير اللبناني و قتها كنت اشتغل مدرّبا على حملات المناصرة مدة اسبوعين مع شبكة جمعيات .قرأت على صفحة احد الاصدقاء من مصر انك رحلت ، لم اصدق صرخت ارتعشت هاتفت احدى الرفيقات و قلت لها : لقد رحل فصرخت و قالت انت كاذب . كنت استمع حينها لموسيقى الثلاثي جبران ... بكيت حتى الثمالة ...
+
سافرت الى القاهرة بعدها باسبوعين و التقيت عائلتك و كل الرفاق ... في تابينك الذي حضره الجميع سياسيون و فنانون و مبدعون و غيرهم كخالد ابو النجا اذكره و احيي انتصاره لابداع المقاومة ... طلبوا مني قول كلمة في شخصك العزيز : بكيت بكيت بكيت بكيت بقلبي بعيني بيدي بمعدتي بشعري المشعث بقدماي بكامل جسدي و لم استطع الكلام قلت كلاماتا ملخصها : روحك بيننا ... ارجوك يا روح قف امام عيننا كوني وردة او عصفور او سحابة و قم باشارة ما لنعرفك اننك بيننا حتى تصيبنا حمى الاطمئنان و المحبة