الفرق بين المراجعتين لصفحة «لماذا النشر برخص حرة في صالح مجموعات التغيير الاجتماعي»

من ويكي أضِف
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
(استكمال المقالة بمقاربة مختلفة)
ط (صياغات)
سطر 3: سطر 3:
 
هذا التبني لأطراف نموذج المعرفة الحرّة و التيّار الفكري الذي يحملها دخل إلى مجال المجتمع المدني في مصر جاء نتيجة عمل دعاة المصادر الحرّة و المعرفة الحرّة و نشاط مجموعات البرمجيات الحرّة خلال السنوات العشر الماضية، و هو في الحقيقة اتّجاه لم يلق مقاومة في الوسط الحقوقي، بل لقي ترحيبا بحكم تبنّي كثير من مجموعات النشطاء و المؤسسات الحقوقية المنظومة القيمية التي تنبع منها ممارسة النشر برخص حرة، و اتّفاقها مع أهدافها العامة من إتاحة المعرفة و كونها في الأصل عاملة على التغيير الاجتماعي الذي يستلزم نشر المعلومات و تغيير المفاهيم، في حين أنّ ممارسة النشر ”بكل الحقوق محفوطة“ لم تكن سوى ممارسة متوارثة سائدة بلا تمحيص، و غالبا مُقحمة بفعل المصممين و الطبّاعين و بنّائي مواقع الوِب بلا قصد فعلي من أصحاب المحتوى أنفسهم، لذلك كان ظهور فئة من المصممين الذين تبنوا بأنفسهم الرخص الحرة و السمحة مؤثرا للغاية.
 
هذا التبني لأطراف نموذج المعرفة الحرّة و التيّار الفكري الذي يحملها دخل إلى مجال المجتمع المدني في مصر جاء نتيجة عمل دعاة المصادر الحرّة و المعرفة الحرّة و نشاط مجموعات البرمجيات الحرّة خلال السنوات العشر الماضية، و هو في الحقيقة اتّجاه لم يلق مقاومة في الوسط الحقوقي، بل لقي ترحيبا بحكم تبنّي كثير من مجموعات النشطاء و المؤسسات الحقوقية المنظومة القيمية التي تنبع منها ممارسة النشر برخص حرة، و اتّفاقها مع أهدافها العامة من إتاحة المعرفة و كونها في الأصل عاملة على التغيير الاجتماعي الذي يستلزم نشر المعلومات و تغيير المفاهيم، في حين أنّ ممارسة النشر ”بكل الحقوق محفوطة“ لم تكن سوى ممارسة متوارثة سائدة بلا تمحيص، و غالبا مُقحمة بفعل المصممين و الطبّاعين و بنّائي مواقع الوِب بلا قصد فعلي من أصحاب المحتوى أنفسهم، لذلك كان ظهور فئة من المصممين الذين تبنوا بأنفسهم الرخص الحرة و السمحة مؤثرا للغاية.
  
−
لكننا سريعا ما نلاحظ أن اختيارات تلك المؤسسات من تنويعات الرخصة التي اختارتها، و هي رخصة المشاع الإبداعي، ليست بالضرورة هي المثلى لو أخذنا في الاعتبار أهداف تلك المؤسسات من المحتوى الذي تنتجه و طبيعة إنتاجه. فالمؤسسات التي تنشر محتوى برخص سَمِحَة نجدها تختار تنويعة الرخصة التي تتضمن اشتراط عدم الاستغلال التجاري للمصنّف المُرخّص، أي شرط”غير التجاري“ (NonCommercial)، و هو ما يجعلها تقتصر على كونها سَمِحَةً لا حُرَّةً، و يكون من نتائجه:
+
لكننا سريعا ما نلاحظ أن اختيارات تلك المؤسسات من تنويعات الرخصة التي اختارتها، و هي رخصة المشاع الإبداعي، ليست بالضرورة هي المثلى بالنّظر إلى أهداف منتجي المعرفة هؤلاء و طبيعة إنتاجه. فالمجموعات التي تنشر محتوى برخص سَمِحَة نجدها تختار تنويعة الرخصة التي تتضمن اشتراط عدم الاستغلال التجاري للمصنّف المُرخّص، أي شرط ”غير التجاري“ (NonCommercial)، و هو ما يجعلها تقتصر على كونها سَمِحَةً لا حُرَّةً، و يكون من نتائجه:
  
 
* استبعاد المحتوى من التوافق مع متن مُتنامٍ من المحتوى الحرّ، حتّى في حال السماح بالاشتقاق كان يُمكن أن يشكّل إلى جانب المحتوى الذي تنتجه تلك الجهات مدخلات لصيرورات إنتاج فكري أكثر تقدُّما و تعقيدًا، بالبناء عليها.
 
* استبعاد المحتوى من التوافق مع متن مُتنامٍ من المحتوى الحرّ، حتّى في حال السماح بالاشتقاق كان يُمكن أن يشكّل إلى جانب المحتوى الذي تنتجه تلك الجهات مدخلات لصيرورات إنتاج فكري أكثر تقدُّما و تعقيدًا، بالبناء عليها.
سطر 10: سطر 10:
 
مسألة السّماح بالاستغلال التجاري للمنتجات الفكرية قد تكون مربكةً ابتداءً لصانعي القرار و غير بديهية، و يكون السؤال هو ”لماذا“ في حين أنّه يجب أن يكون ”لِمَ لا“، فبتحليل أهداف تلك المجموعات و المؤسسات نجد أنّ:
 
مسألة السّماح بالاستغلال التجاري للمنتجات الفكرية قد تكون مربكةً ابتداءً لصانعي القرار و غير بديهية، و يكون السؤال هو ”لماذا“ في حين أنّه يجب أن يكون ”لِمَ لا“، فبتحليل أهداف تلك المجموعات و المؤسسات نجد أنّ:
 
* الهدف الأساسي لها جميعا إحداث تغيير في الراي العام و السياسات العامة بنشر ذلك الناتج المعرفي على أوسع نطاق ممكن
 
* الهدف الأساسي لها جميعا إحداث تغيير في الراي العام و السياسات العامة بنشر ذلك الناتج المعرفي على أوسع نطاق ممكن
−
* معظم ذلك الإنتاج مموّل بمنحات أو هو عموما لا يُقصد من وراءه تحقيق أيّ عوائد مادية إذ العائد منه اجتماعي صرف، و هو في الأغلب يوزّع بلا مقابل على أمل تحقيق الهدف الأساسي لمنتجيه و لا يُباع، لذا ففعليا لا توجد أي فرصة مُضاعة بالحساب الاقتصادي.
+
* معظم ذلك الإنتاج مموّل بمنحات أو بموارد ذاتية و هو عموما لا يُقصد من وراءه تحقيق أيّ عوائد مادية إذ العائد منه اجتماعي صرف، و هو في الأغلب يوزّع بلا مقابل على أمل تحقيق الهدف الأساسي لمنتجيه و لا يُباع، لذا ففعليا لا توجد أي فرصة مُضاعة بالحساب الاقتصادي.
 
* بفرض أن طرفا غير مُنتج المحتوى سيأخذ على عاتقه طبع و نشر و توزيع تلك المنتجات المعرفية، و حتى بفرض أن ذلك الفاعل سيتقاضى من الجمهور مقابلا لتغطية تكلفة أعماله أو حتى لتحقيق فائض، فهذا كلّه متوافق مع الهدف الأساسي و لا يتعارض معه.
 
* بفرض أن طرفا غير مُنتج المحتوى سيأخذ على عاتقه طبع و نشر و توزيع تلك المنتجات المعرفية، و حتى بفرض أن ذلك الفاعل سيتقاضى من الجمهور مقابلا لتغطية تكلفة أعماله أو حتى لتحقيق فائض، فهذا كلّه متوافق مع الهدف الأساسي و لا يتعارض معه.
  

مراجعة 10:53، 27 فبراير 2016

خلال العقد الماضي تعرّفت مجموعات عديدة ومنظمات مجتمع مدني و حقوقيون و مؤسسات إعلامية و مبادرات فنية و ثقافية على الرخص الحرّة، و هي تراخيص للمحتوى و البرمجيات و الإنتاج المعرفي بأنواعه يمكن اختصار فحواها في عبارة ”بعض الحقوق محفوظة“ بدلا من عبارة ”كُلّ الحقوق محفوظة“ المستنسخة بلا تمعّن في أغلب الحالات. فصارت بعض تلك المؤسسات و المجموعات تنشرُ برخصٍ سَمِحَةٍ (permissive) إنتاجها المعرفي من بيانات مجموعة و أرشيفات و دراسات و تقارير و رسومات بيانية و إنفوغرافيّات. بدت أهمية ذلك في الفترة التالية على ثورة 2011 التي شهدت انفجارا إبداعيا في مختلف الوسائط و اهتماما بالنشر و الأرشفة.

هذا التبني لأطراف نموذج المعرفة الحرّة و التيّار الفكري الذي يحملها دخل إلى مجال المجتمع المدني في مصر جاء نتيجة عمل دعاة المصادر الحرّة و المعرفة الحرّة و نشاط مجموعات البرمجيات الحرّة خلال السنوات العشر الماضية، و هو في الحقيقة اتّجاه لم يلق مقاومة في الوسط الحقوقي، بل لقي ترحيبا بحكم تبنّي كثير من مجموعات النشطاء و المؤسسات الحقوقية المنظومة القيمية التي تنبع منها ممارسة النشر برخص حرة، و اتّفاقها مع أهدافها العامة من إتاحة المعرفة و كونها في الأصل عاملة على التغيير الاجتماعي الذي يستلزم نشر المعلومات و تغيير المفاهيم، في حين أنّ ممارسة النشر ”بكل الحقوق محفوطة“ لم تكن سوى ممارسة متوارثة سائدة بلا تمحيص، و غالبا مُقحمة بفعل المصممين و الطبّاعين و بنّائي مواقع الوِب بلا قصد فعلي من أصحاب المحتوى أنفسهم، لذلك كان ظهور فئة من المصممين الذين تبنوا بأنفسهم الرخص الحرة و السمحة مؤثرا للغاية.

لكننا سريعا ما نلاحظ أن اختيارات تلك المؤسسات من تنويعات الرخصة التي اختارتها، و هي رخصة المشاع الإبداعي، ليست بالضرورة هي المثلى بالنّظر إلى أهداف منتجي المعرفة هؤلاء و طبيعة إنتاجه. فالمجموعات التي تنشر محتوى برخص سَمِحَة نجدها تختار تنويعة الرخصة التي تتضمن اشتراط عدم الاستغلال التجاري للمصنّف المُرخّص، أي شرط ”غير التجاري“ (NonCommercial)، و هو ما يجعلها تقتصر على كونها سَمِحَةً لا حُرَّةً، و يكون من نتائجه:

  • استبعاد المحتوى من التوافق مع متن مُتنامٍ من المحتوى الحرّ، حتّى في حال السماح بالاشتقاق كان يُمكن أن يشكّل إلى جانب المحتوى الذي تنتجه تلك الجهات مدخلات لصيرورات إنتاج فكري أكثر تقدُّما و تعقيدًا، بالبناء عليها.
  • يجعل المحتوى غير متوافق مع محتوى مستودعات ضخمة متنامية من المحتوى التشاركي الحرّ تديرها و ترعاها مجموعات ممتدة من منتجي المعرفة، من أمثلة تلك المستودعات ويكيبيديا و مشروعات ويكيميديا الأخرى و مستودعات أخرى للمحتوى الحرّ، تشكّل مراكم للإنتاج الفكري الحرّ الجيّد، و هي بحكم طبيعتها تضمن فرصة بقاء لتلك الأعمال تفوق قدرة منتجيها، و كذلك فرصة لانتشار ذلك المحتوى المعرفي و تعريف جمهور أوسع مكانيا و زمانيا به، و هو من أهداف منتجي ذلك المحتوى على أي حال.

مسألة السّماح بالاستغلال التجاري للمنتجات الفكرية قد تكون مربكةً ابتداءً لصانعي القرار و غير بديهية، و يكون السؤال هو ”لماذا“ في حين أنّه يجب أن يكون ”لِمَ لا“، فبتحليل أهداف تلك المجموعات و المؤسسات نجد أنّ:

  • الهدف الأساسي لها جميعا إحداث تغيير في الراي العام و السياسات العامة بنشر ذلك الناتج المعرفي على أوسع نطاق ممكن
  • معظم ذلك الإنتاج مموّل بمنحات أو بموارد ذاتية و هو عموما لا يُقصد من وراءه تحقيق أيّ عوائد مادية إذ العائد منه اجتماعي صرف، و هو في الأغلب يوزّع بلا مقابل على أمل تحقيق الهدف الأساسي لمنتجيه و لا يُباع، لذا ففعليا لا توجد أي فرصة مُضاعة بالحساب الاقتصادي.
  • بفرض أن طرفا غير مُنتج المحتوى سيأخذ على عاتقه طبع و نشر و توزيع تلك المنتجات المعرفية، و حتى بفرض أن ذلك الفاعل سيتقاضى من الجمهور مقابلا لتغطية تكلفة أعماله أو حتى لتحقيق فائض، فهذا كلّه متوافق مع الهدف الأساسي و لا يتعارض معه.

بل يمكننا القول إنّ ظهور فئة من المستفيدين من استنساخ و نشر ذلك الإنتاج الفكري، و لو حققوا ربحًا منها، كما هو الحال في سوق المصنّفات الفنية و الكتب المستنسخة مثلا، معناه وجود طلب على ذلك الناتج المعرفي ظهر هؤلاء لتلبيته و هو منتهى أمل منتجيه أصلا، و إن كان بعيد التصوّر.

الأقرب إلى التصوّر أن منتجي الناتج المعرفي البحثي و الحقوقي و التوعوي و الإرشادي في واقع الأمر لا يمانعون في أن تُتداول تلك المصنّفات إذا كان ذلك سيسهم في نشر مضمونها الفكري و تعريف الجمهور به، و الواقع كذلك أن سوق المصنّفات على الأرصفة و هو الذي لا يعبأ أصلا بمسألة حقوق الطبع كلّها طالما وُجدت فرصة ضئيلة للربح لم يلتفت إلى تلك النوعية من الأفلام و الكتب بسبب تركيزه على التجاري الرائج منها.

بل ربّما وُجدت فرصة للمعنيين بإنتاج معرفة مشاعية لأغراض غير الربح لإيجاد وسائل لإدخال الناتج الفكري الذي لا يُقصد به الكسب التجاري إلى تلك الأسواق للاستفادة من شبكات التوزيع العضوية، بإيجاد مغريات لتلك الأسواق الهامشية المتجولّة على الأرصفة لأن تقتنص و تسعى للتربُّح مما تنتجه تلك المؤسسات، و لو كان السبيل إلى ذلك هو وضع بذرات يتحمّل تكلفتها مبدئيا المنتجون أنفسهم ضمن كُلفة عملهم الإجمالية. فيمكن مثلا تصوّر إمكان بناء علاقات مع طبّاعين و موزعين صغار و إتاحة الأصول الطباعية للتقارير و التصميمات و الملصقات لهم بميوز كبيرة (high resolutions)، و كذلك أصول مجموعات أصول الأفلام التسجيلية و التوعوية، فربما وُجدت فرص تسويقية هامشية لها تحقّق مصلحة طرفي العلاقة، أي الانتشار و الكسب، بدل بقائها سلعا معرفية نخبوية لا تهمّ في الأساس سوى المشتغلين بها و القلّة الناشطة في المجتمع. تحيّل مثلا سيدي أفلام الحق في المعرفة باثنين جنيه على مدخل محطّة المترو، أو مجموعة ملصقات الموازنة العامة بعشرين جنيه أو ديفيدي عروض بُصّي أو حكاوي التحرير بخمسة جنيه أو كتيّب دراسة معوّقات مشروعات الإسكان الشعبي باثنين جنيه" في ميدان الجيزة!

تبقى مسألة الرّخص الحرّة و مسألة نشر مصادر الأعمال و كذلك نشر النواتج النهائية في صيغ بيانات مفتوحة مسالأتان هامتان في مجال الإنتاج المعرفي الحقوقي و البحثي.


طالع كذلك