اليوم العالمي لأردوينو - 29 مارس
يوم السبت 29 مارس عام 2014 هو اليوم العالمي لأردوينو، ونظراً لأن هذه التكنولوجيا الحديثة حُرّة ومفتوحة المصدر؛ رغبنا في أضِف بتعريفكم أكثر بأهميتها لتشجيعكم وتشجيع الآباء والأمهات على دفع أبنائهم وبناتهم نحو البحث والتجريب والتعلّم عن طريق التجربة والخطأ. لذا في هذه الصفحة سنجمع مجموعة من المعارف التي لها علاقة بتلك التكنولوجيا، وهي مساحة تتيح أن يتم التعديل عليها والتطوير والإضافة والحذف باستمرار.
حديث صحفي
هل تعلم/ين أنه بإمكانك بناء إنسان آلي يساعدك في إتمام مهامك؟ وكذلك يمكنك قياس ضربات القلب ومراقبة صحتك العامة من خلال مجموعة من الأدوات التكنولوجية التي يمكن نسجها في ملابسك! فماذا تقول/ين إذا عندما نخبرك أنك تستطيع/ين عمل ذلك وأكثر من خلال قراءاتك البسيطة وشغفك وحبك للمعرفة والتنفيذ بيديك. ستتعرف/ين على ما سبق من خلال قراءة هذا الحديث المتواصل مع عبدالله علي السيد. عبدالله هو طالب بكلية الهندسة جامعة حلوان قسم اتصالات تخصص حاسبات. عمل عبدالله من حوالي 5 سنوات ماضية في مجال تكنولوجيا المعلومات حيث بدأ حياته العملية من مكتب الدعم والمساعدة، وأصبح بعدها مدير شبكة، ومن ثم أصبح مديراً للأمن المعلوماتي، وذلك في شركة موف إت Move IT التي كان يمتلكها أستاذه في الجامعة. عشق مجال التكنولوجيا الحُرّة مفتوحة المصدر، واهتم بشكل عام بمجال أمن المعلومات. كما يهتم عبدالله أيضاً بتخصص أكثر عمقاً ولا يزال غير مشهور في المنطقة العربية وهو الأمن من الاختراق المادي (physical hacking). وقد أثار هذا التخصص الدقيق اهتمامه لما يمثله من قمة التواصل والترابط بين تقنيات البرمجة مع الإلكترونيات وهو المستقبل لأنه العلم الذي يسمح بتداخل الحواسيب وتحكمها في كل شيء في حياتنا.
- ما مجال دراستك الأساسي؟
دراستي الأساسية متعلقة بمجالي لينكس والإلكترونيات؛ ذلك بالإضافة لتقنية أردوينو التي غيرت التعامل مع مجالي أمن المعلومات والأمن المادي. وكانت أول منصة إلكترونية أتعامل معها معتمدة على تكنولوجيا الأردوينو حيث تعود معرفتي بها إلى عام 2005، عندها تعاهدت مع نفسي على تكريس تعاملي مع تلك التكنولوجيا لمدة 10 سنوات قادمة. من جانب آخر، لاحظت أن المعرفة الحُرّة الخاصة بالعتاد التقني (Hardwear) غير منتشرة باللغة العربية ولا يهتم أحد بنشرها؛ لذا بدأت بسلسلة من الكتب باللغة العربية.
- هل كان دخولك لكلية الهندسة نابعاً من اهتمامك بهذا المجال، أم أن اهتمامك نشأ بعد بدء الدراسة؟
المجال أعشقه من فترة طويلة جداً، وتحديداً منذ دراستي في المرحلة الإعدادية؛ حيث اهتممت بمجال الاختراق الإلكتروني، وبكافة أنظمة التشغيل الإلكترونية التي كانت تصدر في تلك المرحلة، وحاولت البحث عن المجالات الدراسية القريبة من التخصصات التي لها علاقة بالأمن المعلوماتي بشكل عام، ولكن في مصر للأسف ليست لدينا فكرة عن أهمية تلك التخصصات الدقيقة مما جعلني أبحث عن المجال المتوفر الأقرب لاهتماماتي، فكان الاختيار ما بين كلية حاسبات ومعلومات وكلية هندسة قسم حاسب، ورجحت فكرة دخول كلية هندسة قسم حاسب لأنها على المدى الطويل ستساعدني بشكل أكبر على فهم خصائص ومهام الأجزاء التقنية الصلبة "Hardwear" وعملها، ويكون لدي اليد العليا في التحكم في الإلكترونيات المختلفة، ذلك إضافة إلى حُبي الأصلي للإلكترونيات كهواية. طبعا إذا ما قارنا ما بين ما نتعلمه في الكليات وما هو مطبق على أرض الواقع؛ فليس هناك أي علاقة ما بين ما يُدْرس وما يطبق، ولكن أجزم أن الدراسة كانت إلى حد ما قريبة لمجال اهتمامي.
- متى بدأت التعرف على الأنظمة المفتوحة وآمنت بفلسفتها وأهميتها؟
كنت مهتماً بشراء مجلة لغة العصر منذ عام 2004، وفي أثناء دراستي للمرحلة الثانوية في عام 2006 صادف أن صدر عدد يتكلم عن "أوبن سوزي Open Suse" وأُرفق مع المجلة اسطوانة مدمجة عليها البرنامج. عندها أعجبت بذلك البرنامج للغاية، وبدأت أقرأ وأهتم بالبحث عن أهمية التكنولوجيا الحُرّة مفتوحة المصدر إلى جانب اهتمامي بمجال الأمن المعلوماتي من ناحية مهنية أكثر، ولاحظت أن هناك ترابطاً وثيقاً بين الأنظمة المفتوحة وأمن المعلومات لذا قررت السير بهذا الاتجاه. بعدها بدأت بالتعرف على نظام التشغيل "أوبونتو Ubuntu" إصدار 7.10، وانتقلت بعد استخدامي الشخصي لـ"أوبن سوزي" لمدة عام و8 شهور إلى "أوبونتو"، ثم تراجعت عن استخدامه لفترة بسبب أن تصميم "أوبن سوزي" كان أكثر بساطة، لأعود مرة أخرى لاستخدام "أوبونتو" لمدة 3 سنوات ثم تجريب نظام تشغيل آخر ثم العودة لأوبونتو مرة أخرى.
- هل ساعدت الدراسة في تكوين المعلومات وتكامل معارفك؟
المعرفة التي أبحث عنها ليست موجودة في الكلية، وغير متواجدة في نطاق الجمهورية بالأساس، فعلى مستوى الوطن العربي ما عدا السعودية، ليس لدينا في المناهج الدراسية الجامعية معرفة تكنولوجية بأي أنظمة تشغيل إلكترونية خلاف أنظمة تشغيل الويندوز! بل لا يوجد حتى ذِكر للطلبة أن هناك أنظمة تشغيل أخرى أو تعريفهم بمفاهيم التكنولوجيا الحُرّة مفتوحة المصدر. وقد تكون المناهج الجديدة للمدارس العليا بالمملكة السعودية أفضل نوعاً ما بسبب التغيرات المعرفية الجديدة التي تم إدخالها حديثاً. لذا كانت المحاولة التي نفذتها أنا ومجموعة من أصدقائي من خلال اللجنة العلمية التابعة لاتحاد طلاب الكلية والجامعة هي تنظيم مجموعة من الدورات التعريفية بأنظمة حُرّة مثل "منت Mint" و"لينكس" ولغات برمجية أخرى مثل "بايثون Python" وكذلك تقنية "أردوينو" ونجحنا في تعليم أكثر من 180 طالب من خلال 6 دفعات مختلفة، وذلك بدأناه منذ عامين في بداية مرحلة دراستي الجامعية. حتى الآن هذه الدورات التي ننفذها في معامل الكلية تلاقي ترحيباً من الطلبة وبدأنا في العمل على تطوير المحتوى المقدم لهم.
- ما أخبار هؤلاء الطلبة، وهل يطبقون ما يتعرفون عليه من معلومات وينقلونها لغيرهم؟
بالفعل هؤلاء الطلبة يشتركون في مسابقة روبوكون ويحاولون إدخال تلك التكنولوجيا واستخدامها في الروبوتات المختلفة التي يصنعونها، ولكن على الرغم من ذلك هناك عدة قوانين سخيفة تقف نوعا ما أمام استخدام تكنولوجيا "الراسبيري باي" حيث تُجبر قوانين مسابقة "روبوكون" استخدام تكنولوجيا معينة مثل PLC وعدم استخدام غيرها، ولكن في نفس الوقت نجد أن العديد من الشباب المشارك في المسابقة يستخدم "الأردوينو". الآن مشاريع التخرج في القسم ذو المصاريف الأعلى والذي ليس له علاقة بالنظام التعليمي الحكومي والمعتمد على جلسات تعليمية ذات ساعات عمل محددة أصبحت معتمدة بشكل أساسي على استخدام منصة الأردوينو.
- ما هو رد فعل إدارة الجامعة أو الكلية؟ هل توجد أي ضغوط أو اعتراضات من قبلها ضد دورات التدريب والتعريف بالأردوينو؟
في بعض الأوقات واجهنا بعض المشاكل بسبب تعنت إدارة الكلية ورفضها إقامة أيا من ورش العمل أو التدريبات في معامل الكلية أثناء الدراسة بحجة عدم تعطيل سير العملية الدراسية، على الرغم من أن المعامل قد تكون خالية من الطلبة، لذا آثرنا العمل وقت الإجازة الصيفية، وحاولنا أن يكون الاشتراك بالدورة التدريبية بأقل تكلفة ممكنة، فعلى سبيل المثال يدفع المشترك 20 جنيهاً للدورة الواحدة كنوع من أنواع المساهمة لدعم مثل تلك الورش والدورات التكنولوجية. وننفذ مجموعة من المسابقات لتحفيز المشاركين ومنحهم "معدات إلكترونية Kit" لتحفيزهم. ومن خلال مشاركات الطلبة نجحنا في جمع أكثر من 13 طقماً للمعدات والأدوات ونجحنا في بناء معمل مجهز يسع 30 طالب.
- ما المقصود بصندوق الأدوات Kit هنا؟
ظهر مفهوم صندوق الأدوات أو طقم الأدوات Kit لأول مرة في اليابان؛ ففي الثقافة اليابانية عندما يقوم شخص بنقل المعرفة إلى أحد ما يقول له: "لن أعطيك المكونات التعليمية لما تقوم بدراسته؛ ولكني أعطيك عدة بها كل الأدوات الإلكترونية والمادية في علبة واحدة أو على لوحة واحدة، بحيث تسمح لك بتنفيذ كل التجارب الممكنة والتي ترغب بإجراءها". هناك أنواع مختلفة من أطقم أو صناديق الأدوات منها الإلكتروني وغير الإلكتروني. وتعتبر العدة الإلكترونية الأشهر، وقد ظهر منها عدة أنوع لها عدة مسميات؛ مثلا "Kit 300×1" أو "kit 1000×1" ويكون المقصود هنا عدد المشروعات والتجارب والأفكار التي تستطيع تنفيذها باستخدام تلك الأدوات، وهي أداه تعليمة رائعة بدأت العديد من المدارس استخدامها بالفعل. هذا المفهوم لا يقتصر على التكنولوجيا فقط، ولكن هناك أنواع أخرى متعلقة بعلم الميكانيكا، مثل مكعبات التركيب الشهيرة ليغو Lego والتي ما هي إلا أدوات تعليمية Educational Kit وفي نفس الوقت مساحة للتجريب في الميكانيكا. وظهرت كذلك أطقم الأدوات الكيميائية Chemical Kits المتخصصة في التجارب الكيميائية. تتوفر هذه الأدوات التكنولوجية التعليمية حالياً في مصر بأسعار مختلفة ومتفاوتة ولمجالات مختلفة، وأنا أنصح كل شخص مهتم بتعلم الإلكترونيات ألا تهتم بحضور التدريبات في مراكز مشهورة والحصول على شهادات؛ بل الأفضل التجريب والتعلم من خلال واحدة من أطقم الأدوات تلك. مع بعض الإصرار والقراءة والتجريب يتعلم الإنسان بنفسه ويكون الأمر أكثر فاعلية.
- هل يمكنك أن تحدثنا أكثر عن التكنولوجيا التي تصر لجنة مسابقة روبوكون على استخدامها دون غيرها؟
التكنولوجيا هي "PLC اختصارا لـ Programing Logic Control" وهي وحدة التحكم المنطقية المبرمجة؛ وتنتج هذه الوحدات شركات عالمية مثل سيمنز siemens وشنايدر schneider. ولكن مشكلة هذه الوحدات أنها مكلفة جداً بحيث يبدأ سعر الوحدة في مصر من 1500 جنيه حتى 40 ألف جنيه وحجمها كبير جداً، كما أنها مستهلكة جداً للطاقة، بالإضافة إلى أنها مغلقة المصدر وليس من حق من يستخدمها أن يغير من مكوناتها.ب تٌصر اللجنة المنظمة لمسابقة روبوكون على استخدام تلك الوحدات من أجل عدم منح مفاضلة أو يكون لبعض المجموعات المتنافسة قدرات أعلى من غيرهم لذا لابد من توحيد استخدام تكنولوجيا بعينها. وعلى الرغم من أنها مسابقة تدعم التنافس الحر وتعزز من تنمية المهارات والقدرات العملية ومع ذلك هناك محدودية في طريقة التفكير! ومع الأسف الضغط على تلك اللجنة غير مجدي لأنها شروط المسابقة ويجب الموافقة عليها قبل الاشتراك والتقديم. وتعد مسابقة روبوكون الوحيدة التي طبقت هذا النظام المغلق والمحدود، ولكن هناك مسابقات أخرى في مصر سمحت ببعض الحرية في استخدام الأنظمة التكنولوجية المختلفة من أجل تحفيز عقل المشاركين على الابتكار مثلما فعل "فاب لاب Fab Lab"، حيث استضافوا ورشة استخدم فيها الأردوينو لأن استخدام تكنولوجيا PLC محدود جداً. ففي حين قد يستخدم المتنافس تكنولوجيا PLC في برمجة الإنسان الآلي لتفادي الحواجز، فإن استخدام أردوينو يتيح له خيالاً لا سقف له بحيث يجعل هذا الإنسان الآلي ينفذ أي شيء، أي أن يكون ذكياً وقادراً على التواصل والتفاعل مع الأوامر الصوتية الخاصة بك ويفهمها وينفذ طبقاً لما تأمره به. هذه السهولة أو القدرة الهائلة على الخيال وتنفيذ تلك الأحلام يتيحها الأردوينو؛ وهكذا تصبح لديك المقدرة على تنفيذ أحلامك دون طلب المساعدة من أحد!
- قارن لنا بين أردوينو و راسبيري باي؟
الفرق كبير نوعاً ما، ولكل منهما قصة؛ "أردوينو" مدينة إيطالية كان يوجد بها شخص اسمه "ماتسيمو بانزاي"؛ هو وفريق عمله كان هدفهم تعليم الطلبة أنظمة التحكم الآلي والصناعي وحاولوا إنشاء معمل في المعهد الذي ينتمون له، فواجهتهم بعض المشاكل منها ارتفاع تكلفة الأنظمة التي يستخدمونها؛ على سبيل المثال تبلغ تكلفة الوحدات التي يستخدمونها 200 دولار، وباستخدامها يصبحون ملزمين أيضاً باستخدام برامج مناسبة لها حيث تبلغ تكلفة البرنامج الواحد 1000 دولار، وهي تكلفة عالية جداً لتعليم طالب واحد. لذا فكر ماتسيمو بانزاي في خلق وابتكار نظام تحكم سهل والأهم ألا يكون مرتبطاً بأدوات تكنولوجية مادية محددة؛ فجاء "أردوينو" الذي على خلاف باقي الأنظمة يبدأ سعره من 10 دولارات حتى 70 دولاراً فقط! كذلك يتيح "الأردوينو" حرية النسخ والنقل والتعديل والتطوير وهي الخصائص التي تتيحها الأنظمة الحُرّة مفتوحة المصدر. كما أنه متاح للعمل على كافة الأنظمة المعروفة للجمهور العادي سواء ويندورز أو ماك أو أنظمة مفتوحة أخرى مثل لينكس أو فيديورا أو منت أو أوبونتو، مما دفع معظم الناس المهتمة بالتكنولوجيا حول العالم المساهمة في تطوير الأردوينو.
أما "راسبيري باي" فقصته بدأت في إنجلترا بمبادرة من فريق قسم علوم الحاسب بجامعة كامبريدج وقائد ذلك الفريق هو أستاذ في الجامعة يدعى "إيبن إبتون"؛ رغب هو وفريقه تعليم الطلبة هندسة الحاسب وكيفية تصميم أجهزة حاسب متطورة وكيفية العمل والتشبيك والتفاعل بين الأنظمة المختلفة والأجهزة. وكان الهدف الأساسي هو منح إمكانية العمل على جهاز حاسب أو كمبيوتر والتجريب عليه لدرجة قد تتلف الجهاز أو تؤدي لكسر بعض مكوناته نتيجة كثرة التجارب عليه بدون الخوف على تلك القطع الإلكترونية أو بدون الخوف على جهاز الكمبيوتر نتيجة ارتفاع تكلفة شراءه. كان فريق العمل بذلك يهدف إلى تكوين بيئة تسمح بالتجريب لتمكين الآباء والأمهات من شرائها ومنحها لأبنائهم من أجل التعلم باستخدام أسلوب التجربة والخطأ. لذا بدأ التفكير في "ميكرو كمبيوتر" حاسب ألي مكون من شريحة صغيرة -في حجم الكروت الإلكترونية للبنوك- لها قدرات وحدات التحكم المختلفة، حيث يتم إدخال تلك الشرائح الإلكترونية في الأجهزة المختلفة التي نريد التحكم بها. كما ساهم فريق العمل أيضا بإضافة مميزات أخرى تفيد المجتمعات الفقيرة مثل أن جعل نظام تشغيل أبل IOS يقبل استخدام أنظمة لينكس الحُرّة. كذلك فإن التصميم الخاص بشرائح "راسبيري باي" له القدرة على التفاعل مع الأجهزة القديمة؛ فعلى سبيل المثال إن توافر لدي جهاز تليفزيون من فترة السبعينيات مع تركيب قطعة "راسبيري باي" لهذا التليفزيون يتحول إلى تلفزيون ذكي، حيث أستطيع تهيئة نظام لينكس عليه وأقوم بتشغيل موقع اليوتيوب وكذلك موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك من خلاله! بالطبع يخلق هذا الأمر بداخلك إحساساً مذهلاً لأنك أعدت تدوير المكونات الموجودة لديك لتشغيل ومتابعة كل ما هو جديد، وبهذا يستطيع المواطن الفقير بأدواته ذاتها أن يتابع ما يتابعه نظيره في البلد المتقدم. حيث توفر تلك التقنية الفرصة لمواطني البلد الفقير مجموعة من الأدوات غير المستعملة وأصبح ممكناً استخدامها بكفاءة عالية دون الحاجة لأدوات جديدة مثل شاشات أو غير ذلك، وبخطوات بسيطة يتحول التليفزيون القديم لكمبيوتر!
هناك فرق آخر بين التقنيتين؛ أردوينو هو وحدة تحكم إلا أنه لا يمكن التعامل معه إلا بعد توصيله بجهاز كمبيوتر وتحميل نظام تشغيل عليه، ولكن "الراسبري باي" هو عالم مستقل بذاته قم بتوصيله بشاشة ولوحة مفاتيح وابدأ العمل.
- ما قدر مبيعات كل من "أردوينو" و"راسبري باي"؟
في أول خمس سنوات بيع من "أردوينو" ما يقارب من 400 ألف قطعة، بينما "راسبري باي" بيع منها في أقل من عامين 2 مليون قطعة. المقارنة مذهلة والتكنولوجيا في تطور مستمر. هناك العديد من الأفكار المختلفة التي تتم باستخدام تلك الأدوات، فقط قام أحد الأفراد بوضع قطعة "راسبري باي" في كاميرا ووضعها في منطاد ودعا سكان مدينة لمشاهدة المدينة من أعلى باستخدام تلك التجربة. وأصبحت هناك مدارس في بريطانيا تدعو طلابها لتنفيذ تلك التجارب والاستمتاع بها، كما غدت المشروعات والأفكار كثيرة جداً لأن تكلفة تلك التكنولوجيا منخفضة للغاية مما مَكّن العديد من المهتمين من اللعب والتجريب.
- ما توقعاتك لأردوينو؟
يتوجه أردوينو الآن لاستخدام نفس الشرائح الإلكترونية التي تستخدمها "راسبري باي" مما سيمكنه في نهاية هذا العام من المنافسة معها، حيث من المحتمل أن يكون الجيل الثالث "أردوينو 3" أكثر قوة وبحجم 80% من "راسبري باي". وقد بدأت شركة "إنتل Intel" في إنتاج شرائح إلكترونية تلتزم بنفس خطة تطوير "أردوينو"، وأصبحت تلك التقنية وتطويرها نهجاً متبعاً لغيرها من الشركات والمجموعات التكنولوجية المختلفة لتطوير منتجات تكنولوجية متطورة. ومن المتوقع أن يكون التأثير الثوري لأردوينو أكبر لأنه الأرخص والأكثر استخداماً في الدول النامية.
إذا تم استخدام تلك التكنولوجيا في مصر على نطاق واسع سترى إبداع رهيب فعلى سبيل المثال؛ نظم "Fab Lab" ورش عمل على تكنولوجيا "أردوينو" و"راسبري باي" كان كلا من "مريم" و"نور" -إخوه- طفلان عمرهما 14 و10 سنة وباستخدام أردوينو بدأ نور تنفيذ كمبيوتر صغير بشاشة يعرض عليه مجموعة من الأشكال المختلفة وإضاءة الأنوار على لوحة ما وتخصيص وظائف محددة لأزار معينة وما نفذه نور وهو في عمر 10 سنوات في ساعة واحدة لا يستطيع طالب هندسة تنفيذه باستخدام تكنولوجيا PLC إلا في عامين. أما مريم استخدمت "أردوينو فلوريا" وهي إصدارة مختصة بالملابس ويتم نسج تلك الأدوات التقنية في الملابس لمراقبة ضربات القلب على سبيل المثال. مريم استخدمت تلك الأداة التكنولوجية وصنعت لوحة عبارة عن شجرة بها لمبات تستطع عندما تقترب منها أن تتفاعل معك نجحت مريم في استخدام أردوينو لصنع شيء تفاعلي هو أرقب للفنون الرقمية حيث تم المزج بين التكنولوجيا والفنون والتفاعل في منظومة أو منتج واحد. فمجرد فهم الأطفال وتوصلهم عقليا لهذا المفهوم بالتجربة؛ فهذا شيء مذهل جدا جدا!.
في أحد الدول ابتكر شاب جهاز للتنبؤ بالزلازل باستخدام "أردوينو". وفي اليابان أقدمت الحكومة على دعم مبادرة لاستخدام أردوينو من اجل إنشاء وحدة استشعار عملاقة لمراقبة كل الأراضي اليابانية لمحاولة رصد أي تسريب إشعاعي قد يحدث في أي وقت ومن اشترك بها هم مجموعة من الشباب العاديين وليسوا مهندسين متخصصين وستجد على الإنترنت العديد من الأدلة التي تساعد على تكوين مثل تلك الوحدات. وبالتالي تجد أنك ساهمت في حل أزمة بيئية شارك فيها المجتمع بأسره. أيضا في ولاية كاليفورنيا ساهم مجموعة من الشباب في استخدام أردوينو لمراقبة منطقة الغابات التي تتعرض للاحتراق كل فصل صيف وبالتالي يستطيعوا التحرك سريعا للحفاظ على البيئة وعلى مساحة الغابات من الانقراض والتلف. ذلك فضلا عن إسهاماته في الحفاظ على البيئة وقياس درجة الحرارة والرطوبة وثاني أكسيد الكربون وإسهاماته التكنولوجية الأخرى. وكل ما سبق سمح لأي فرد لديه فكرة ما يرغب في تنفيذها حتى وإن لم يكن متخصصا. حتى ناسا أطلقت مشروعا يسمي "أردو سات" وهدفه تنفيذ قمر صناعي بالكامل باستخدام تلك التكنولوجيا وتنفيذ أبحاثا في الفضاء.
- كم كتابا أصدرت؟
أصدرت 4 كتب، وأول تجربة كانت أردوينو ببساطة في 5 سبتمبر 2012.
- ما دوافعك لإصدار تلك الكتب؟
هناك عدة أسباب أولها؛ إنه أشهر "Hardware عتاد" حُرّة ومفتوح المصدر، ووقتها كنت أعمل في بحث عن اختراق الكروت الممغنطة وأمانها، حيث أن تلك الكروت بها شريحة ممغنطة حاملة لشفرات محددة مثل كروت الفنادق والبنوك. وكنت أعتقد أن مثل تلك الكروت وتلك لانظمة دي غير آمنة أبدا وسهلة الاختراق وRFID تقنيات جديدة مثل كارت مترو الأنفاق بمصر يعمل بتقنية Radio Frequency Identification التي تعتمد على ترددات الراديو؛ هذا الكارت بمجرد إقترابه من جهاز قارئ إلكتروني يتعرف على صاحبه ويقرأ الكود أو الشفرة الموجودة بداخل الشريحة الإليكترونية ولكنها غير آمنة ورخيصة وأول من طوروها اليابانيون، ولكن اكتشفت إن في ناس عملوا أبحاث لكيفية سرقة هذه الاكواد، ومن هنا بدأت التفكير في كيفية توعية الناس للبحث عن حل آمن آخر لأن الموضوع خطير لأن الناس تتوقع أنها آمنه وتستخدم تكنولوجيا قديمة مغلقة المصدر. لذا كان لابد من إقناع الجمهور بإستخدام تكنولوجيا مختلفة وتوعيتهم بفوائدها خصوصا بعدما تعرفت على قدرات "الأردوينو" فكان ضروريا تقديم ذلك للجمهور بشكل سهل ومميز وبدأت أكتب عن أردوينو بالتفصيل وكيفية استخدامه لتنفيذ حلول نستطع تأمين علمنا ونصنع بأأنفسنا أجهز ذكية أفضل وبالفعل ظهر كتاب "أردوينو ببساطة"، ثم كان الكتاب التاني "تقنيات الاختراق المادي" الذي شرحت من خلاله أهمية الأمن المعلوماتي، وشرح أسباب ضعف قدرتنا في الحفاظ على المعلومات لأننا نستخدم أنظمة مغلقة المصدر وأهمية التحول لاستخدام الأنظمة الحُرّة مفتوحة المصدر.
- ما مدى التفاعل مع الكتاب الأول؟
أنشأت له موقع أردوينو ببساطة وعدد الزوار الذين شاهدوا الكتاب والمقالات المتعلقه به وصل لحوالي 300 ألف، بينما عدد الناس الذين قاموا بتنزيل الكتاب حوالي 20 ألف. كما أعتقد أن هناك مواقع أخرى قامت بتحميل الكتاب لنشره مما ساهم في وصوله لمختلف الفئات لذا أتوقع أن يكون عددهم في مختلف الوطن العربي ما بين 50 إلى 100 ألف مُطلع على الكتاب لأن مجال الكتاب نجح على المستوي العالمي وأصبحت الناس تتحدث عن أردوينو بصورة كبيرة.
- ما رد فعل أساتذة الجامعة؟
هنا نأتي للجدال الذي مع الأسف موجود في العالم العربي بشكل كبير؛ منذ قدم التاريخ التكيف عملية مؤذية والتأقلم مع تكنولوجيا جديدة شيء صعب، لأن المجحتمع يطبق مثال أوة مبدأ "هكذا وجدنا آباؤنا عليه .."؛ لذا بعض أساتذة الجامعة كانوا معارضين للتقنية ويقولون "ده بتاع أطفال.." حجه الأساتذه أن الطفل قادر على استخدامه. وكان ردي على هذا المنطق "إذا كان الطفل قادر على استخدامه إذا المهندس الناضج يستطع أن يستفيد من تلك التقنية على أكمل وجه". هؤلاء الأساتذه قاموا بتحويل تلك الميزة إلى عيب. وأصبح هناك حرب في العالم العربي على تلك التقنية الجديد لأن خطواتها سهلة.
يعترض الأساتذة أيضا ويقولون "انت إزاي تخلي أي واحد يعمل هوم أوتوميشن، أنت كده بتخلي الناس تقطع علينا". ألا يعرف هؤلاء الأساتذة أن تطور البلاد والناس على حسب معارفهم وما توصل إليه الشعب من درجة تعلم!!. تطور الشعوب يقاس بما تحمله عقول المواطنين على حد سواء وليس بقدر ما تحمله عقول مهندسيها أو أطباؤها أو علمائها. يجب توفير المعرفة للجميع للنهوض بالشعب أولا ثم بالدولة ثانيا. فالعقلية العربية والمصرية ترى أن المميزات أو الخطوات السهلة السريعة عيب وليست مميزات على الرغم من أن تلك التكنولوجيا هدفها الأول والأساسي اختصار الوقت وتوفير سهولة التعامل للجميع دون تفرقة بين الطبقات.
توفير المعرفة الحُرّة للتكنولوجيا بشكل عام يسهم في الإرتقاء بمعارف الشعوب والتقليل من تكلفة استخدام التكنولوجيا وانتشارها. فعلى سبيل المثال إذا تقدم صانع تليفون ذكي Smart Phone ومنح معرفته للجمهور لتعلم كيفية صنع هذا التليفون ستقل تكلفة الصنع من 10 آلالاف جنيه إلى 500 جنيه مثلا وكل ذلك من مميزات التكنولوجيا الحُرة لن المجتمعات النامية صعب جدا أن تجد الناس مهتمين بذلك بسبب قله قدرتهم الشرائية مما يتدفعهم تلك التكنولوجيا على التفكير والقراءة وتنفيذ أحلامهم بأنفسهم دون الرجوع لأحد. وبالتالي تنتشر التقنية الرخيصة فتعمل على تنمية مستوى الشعوب.
تخيل لو طلبت من الشعب أن يقم بشراء قطعة "أردوينو" ب70 جنيها ومكونات أخرى ب10 جنيه لمساعدة الدولة مثلا لقياس مدى ارتفاع نسبة ثاني أكيد الكربون ومحاولة إيجاد حلول لتلوث البئية في مصر؛ البعض سيجد أن تلك التكلفة مقبولة ومن الممكن أن يشارك بها العديد من المواطنين. فتلك التكلفة تعادل ثمن وجبة سريعة لفردين، وقد يهتم بها البعض من أجل إنقاذ المدينة. ستجد أن تفضيلات الناس تتغير؛ سيبدأ في عمل مقارنة بين أن يقتني تلك التكنولوجيا لتحسين مستواه المعيشي أم يستهلكها في الترفيه والأكل. أي بقيمة 10 دولار أنقذ الكوكب أم أتناول غذائي؟ مع مرور الوقت سيكون اختياري، أنقذ الكوكب أو أجعل بيتي ذكي وتقني.
- وماذا عن الكتابين الآخرين؟
كتاب مكمل للأول وهو "راسبيري باي ببساطة" والرابع "دليل الطالب الجامعي"، دليل محاكاة أردوينو فمع الآسف إحنا دولة فقيرة وهناك ما يقارب من 60إلى 70% تحت خط الفقر . وفي التعليم قصة المحاكاة وتكون ناجحة جداً فيها برامج فيها جميع النتائج الممكنة والتي أثبتت نجاح رهيب لمن يرغب في تعلم البرمجيات. علي سبيل المثال لتعلم كيفية التعامل منع أنظمة لينكس على جهاز كمبيوتر به نظام ويندوز أستطع من خلال برامج المحاكاة. إن كنت في حاجة لتعلم أردوينو، ليس شرطا شراء كيت KIT مثلا. فالإنسان يحب رؤية الأشياء أمامه قبل أن يشتريها. لذا هذا الدليل مقدم لمن يرغب في التأكد أن الموضوع سهل ف حبيت أعمل كتاب يساعد الناس في الحتة دي اسمه "دليل محاكاة أردوينو" والكتاب يوضح كيفية العمل على أنظمه تشغيل ويندوز أو ماك أو لينكس وتنفيذ كل تجارب أردوينو على تلك الأنظمة، وبالفعل بالكتاب كل الطرق المختلفة للمحاكاة للأردوينو على الموبايلات وأجهزة الحاسب.
- ما تأثير ما تنشره من معرفة باللغة العربية للجمهور بشكل مفتوح؟
التأثير يكمن في كلمة واحدة سحرية وهي "الأحلام". مستوي أحلام الناس تطور جدا وهذا أنا أتابعه منذ فترة على المجموعات التقنية على مواقع التواصل الاجتماعي، أحلام الناس قبل أردوينو شيء وبعده شيء أخر. مثلا كان أقصي الأحلام تنفيذ إنسان آلي صغير يتفادي الحوادث أصبحت الأحلام تخص تكوين إنسان آلي يتكلم وبتفاعل مع الأوامر تماماّ مثل ما نشاهده في الأفلام الأجنبية، ما يعرضنه لم يعد مستحيلا. بسبب تطور التقنية وسهولة استخدامها تطورت الأحلام أصبح أصدقائي يقولون "نرغب في تصنيع روبوت يتعرف على وجوه الناس يتفاعل معهم مثل الروبوت الياباني أسيمو.
خصص البنتاجون الأمريكي ميزانية تقدر ب200 مليون دولار من ميزانية البنتاجون مباشرة لدعم الهاكرسيبسس والميكرسبسس في أمريكا بالكامل، في الوقت الذي كان يتم فيه تطوير مشروع اسمه "اردوبيلوت" وهو عبارة عن مشروع أردوينو مدمج فيه GPS وبُصله إلكترونية وشيء أخر يسمى جيروسكوب وهو مختص بقياس درجة ميل حجم معين عن سطح البحر يعني مثلا لو جسم ما مال بزاوية محددة يذكر قدر هذا الميل. وهذا المشروع يستطع أن تتحكم بالطائرة و تحدد بنفسك نقطة إنطلاقها وعودتها ويكون لديها القدرة الكاملة على التصرف في حال وجود رياح أو عواصف تعييق تحركها حتى تصل لهدفها الذي حددته أنت لها. وتم منحاكاه هذا المشروع على طائرة بوينج 744 وتمت بنجاح.
أترك لك خيالك ما مدى تأثير ذلك على المستقبل وقدرة الناس على الإختراع والإبتكار. وأن التكنولوجيا وطريقة استخدامها وأهدافها تتحقق على أرض الواقع بأقل التكاليف في الوقت التي تعمل الحكومات على تخصيص أموال طائلة يمكن توفيرها. تخيل أن مجموعة من الهواه نجحوا في تطوير أنظمة رُصد لها ملايين الدولارات. وهنا تنبه البنتاجون ومؤسسات أخرى لذلك وأصبحنا نسمع ونشاهد وكالات ومؤسسات علمية عملاقة تدعم الهواه لأنهم عرفوا التأثير المرعب لتلك التكنولوجيا.
لتري ذلك على أرض الواقع أدعوك للإطلاع على مشروعات kick starter لتعرف أن 60% معتمد على أردوينو، أصبحت الأن قادرا على موازاه مؤسسات كاملة باستخدامك تلك التكنولوجيا، تخيل أن مؤسسات مثل بوينج والمؤسسات العسكرية ويرون تأثير أردوينو القوي في مشساريع التخرج والمشروعات التقنية والعسكرية والبيئية، فأنا أتمنى أن تنتشر الشركات التي تعلم الأطفال التحكم في الآلات التقنية الإلكترونية، فحتى الأن هناك شركات لا بأس بها تعلم هؤلاء الأطفال وهناك مؤشرات مطمئنة بخصوص تطور هذا المجال في مصر.