الفرق بين المراجعتين لصفحة «لماذا النشر برخص حرة في صالح مجموعات التغيير الاجتماعي»
ط ("غير التجاري") |
ط (نقل أحمد صفحة حالة استخدام المجموعات الحرة للرخص الحرة إلى لماذا النشر برخص حرة في صالح مجموعات التغيير الاجتماعي دون ترك تحويلة: است...) |
(لا فرق)
| |
مراجعة 10:39، 27 فبراير 2016
مسودة مقالة للنشر في موقعنا
خلال السنوات القليلة الماضية تعرّفت مجموعات عديدة ومنظمات مجتمع مدني و حقوقيون و مؤسسات إعلامية و مبادرات فنية و ثقافية على الرخص الحرّة، و هي تراخيص للمحتوى و البرمجيات و الإنتاج الفكري بأنواعه يمكن اختصار فحواها في عبارة "بعض الحقوق محفوظة" بدلا من عبارة "كُلّ الحقوق محفوظة" المستنسخة بلا تمعّن في أغلب الحالات. فصارت بعض تلك المؤسسات و المجموعات تنشر برخص حرّة كلّ إنتاجها المعرفي في مجالها أو بعضه. بدت أهمية ذلك في الفترة التالية على ثورة 2011 التي شهدت انفجارا إبداعيا في مختلف الوسائط و اهتماما بالنشر و الأرشفة.
هذا التبني لنماذج المعرفة الحرّة و التيّار الفكري الذي يحملها دخل إلى مجال المجتمع المدني في مصر نتيجة عمل دعاة المصادر الحرّة و المعرفة الحرّة و نشاط مجموعات البرمجيات الحرّة خلال السنوات العشر الماضية.
من أمثلة المؤسسات التي تبّنت الرخص الحرة في المسح السريع الذي أجريناه:
لكننا سريعا ما نلاحظ أن اختيارات تلك المؤسسات من تنويعات الرخصة التي اختارتها، و هي رخصة المشاع الإبداعي، ليست بالضرورة هي المثلى لو أخذنا في الاعتبار أهداف تلك المؤسسات من المحتوى الذي تنتجه و طبيعة إنتاجه.
فكلّ المؤسسات التي تصدر محتوى برخصة حرّة تختار تنويعة الرخصة التي تتضمن اشتراط عدم الاستغلال التجاري للمصنّف المُرخّص، أي شرط "غير التجاري" (CC:By-NonCommercial)، و هو الشرط الذي يتسبب في:
- استبعاد المحتوى من التوافق مع متن مُتنامٍ من المحتوى الحرّ، حتّى في حال السماح بالاشتقاق كان يُمكن أن يشكل إلى جانب المحتوى الذي تنتجه تلك الجهات مدخلات لصيرورات إنتاج فكري أكثر تقدُّما و تعقيدا، بالبناء عليها.
- يجعل المحتوى غير متوافق مع مستودعات ضخمة متنامية من المحتوى التشاركي الحرّ تديرها و ترعاها مجموعات ممتدة من منتجي المعرفة، من أمثلة تلك المستودعات ويكيبيديا و مشروعات ويكيميديا الأخرى و مستودعات أخرى للمحتوى الحرّ، تشكّل مراكم للإنتاج الفكري الحرّ الجيّد، و هي فرصة مثلى لأرشفة تلك الأعمال بما يفوق قدرة منتجيها و كذلك لنشرها و تعريف جمهور أوسع مكانيا و زمانيا بها، و هو من أهداف منتجي ذلك المحتوى على أي حال.
ذلك النمط المُقيّد للاستغلال التجاري لا يقتصر على الجماعات و المؤسسات الحقوقية حتى مجموعة مثل منتجي حكاوي التحرير لفلمهم الأول الذي يحوي مختارات من أرشيف أكبر حجما من الحكايات التي يؤديها أيطالها الحقيقيون، نجدهم قد اختاروا للفلم رخصة المشاع الإبداعي محتفظين لأنفسهم بحق الاستغلال التجاري (CC-By-NC). لكن هل هذا ما يرغب فيه حقّا منتجو الفلم؟ أم أن هاجس الاستغلال التجاري يظل لسبب ما عالقا باختيارات المجموعات النشطة و الحقوقية بالرغم من عدم وجود تصوّرات فعلبة لتحقيق ذلك المكسب، بل و تعارضها في أحيان كثيرة مع قصدهم إلى أن تنتشر منتجاتهم و تُتداول على أوسع نطاق ممكن.
الأقرب إلى تصوّرنا أن منتجي تلك المصنفات في واقع الأمر لا يمانعون في أن تُتداول تلك المصنّفات، و لو بطريق النسخ و البيع بمقابل، في سوق نعلم جميعا ضآلة الأرباح فيه، و هو سوق الأسطوانات و الكتب على الأرصفة، إن كان هذا يساهم في نشر تلك الأعمال و تعريف الجمهور بها، و الواقع كذلك أن سوق المصنّفات على الأرصفة و هو الذي لا يعبأ أصلا بمسألة حقوق الطبع كلّها - طالما وُجدت فرصة ضئيلة للربح - لم يلتفت إلى تلك النوعية من الأفلام و الكتب بسبب تركيزه على التجاري الرائج منها، و الأمر يقع على عاتقنا نحن المعنيون بإنتاج معرفة مشاعية لأغراض غير الربح لإيجاد وسائل لإدخال منتجاتنا الفكرية إلى تلك الأسواق للاستفادة من شبكات التوزيع العضوية، بإيجاد مغريات لتلك الأسواق الهامشية المتجولّة على الأرصفة لأن تقتنص و تسعى للتربُّح مما ننتجه، و لو كان السبيل إلى ذلك هو وضع بذرات نتحمّل تكلفتها نحن كجزء من تكلفة التوزيع المغفلة دوما في مثل هذا النمط من الإنتاج الفكري. منتهزين الفرصة في الوقت ذاته لطرح مسألة الرخص الحرة في تلك السوق، كفئة معنية بها و على دراية مبدئية بها، و لو اسميا (خطر شرطة المصنّفات كان قائما باستمرار قبل الثورة)
يجب أن نذكر هنا أننا نحلل ممارسة هي الأكثر تقدمية على الإطلاق فيما يتعلق بالمشاعات الإبداعية و الفكرية و تراخيص حقوق الطبع، و أن هذا التحليل كلّه لا يمكن بأي حال من الأحوال مقاربته فيما يتعلق بشركات الإنتاج الفني، مثلا، على الرغم من وجود بوادر لتجارب أكثر تشاركية في هذا المجال ربما نعرض إليها لاحقا.