حوار تمهيدي مع علاء عبد الفتاح حول معسكرات الإعلام الحر نوفمبر 2013

من ويكي أضِف
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الحوار

فرضت المنافسة على ملاك الصحف والفضائيات الخاصة، الاستعانة بعناصر شابة ومبدعة، تنتمي لمعسكرنا. أحدث هؤلاء تغيير ملحوظ على المحتوى الإعلامي، فارتفعت بالتالي جماهيرية هذه الوسائل الإعلامية، وبالتالي أرباحها، وكان بإمكان الملاك تفادي لوم النظام بذريعة المهنية. استفاد ملاك وسائل الإعلام إذا من إبداع وعلاقات جيل من المدونين والنشطاء، في حين رأينا بعض من هؤلاء، على الأقل، يغيرون من من معسكرهم نتيجة لدخولهم المؤسسة.


ونتيجة لفتح هذه المنابر أبوابها لـ "شباب الثورة الطاهر"، استطاعت تمرير خطاب سلبي، ليحظى بنفس شعبية هؤلاء الشباب؛ ثورة الفيسبوك، إضرابات فئوية... لكن يظل الضرر من هذه السلبيات، أقل من الضرر المتحقق من غلق هذه المنابر تماما في وجهنا.. لم يكن ذلك بالاحتمال البعيد.. ولكن ربما المفاجئة إنه حدث بانفصال تام عن قوى السوق.


في ظل النظم الرأسمالية "الطبيعية"، تبقى مساحة الحرية المتاحة من خلال وسائل الإعلام "التقليدية"، محل نزاع، تضيق وتتسع حسب الضغط، ولكنها تظل على كل الأحوال موجودة، أساسا بموجب قوى السوق. ولكن لإن الموجود في مصر "طابونات"، يصبح واحد مثل محمد الأمين على استعداد لخسارة أكثر البرامج تحقيقا للبح، تقربا للجيش، ببساطة لإن القرب من الجيش، أو أي نظام، يحقق من الربح المادي أكثر من أي مشروع استثماري؛ ما يمكن انه يحققه رجل أعمال، مرضي عنه، من ربح نتيجة لتحويل أصول الدولة لصالحه، أراضي أو غيرها، يغنيه عن أي نشاط تنافسي.


لا نستطيع ان نقول أن الإعلام الاجتماعي يصلح لأن يكون بديلا. فالفيسبوك على سبيل المثال تأثيرة قصير جدا، وصاخب جدا، وعفوى جدا.. الحل حلول في المنتصف؛ تجارب احترافية بديلة؛ تجارب مؤسسية تتبنى أنماط بديلة للملكية، تحررها من سطوة السلطة؛ صحافة شعبية تقاوح مع الإعلام النظامي وتؤثر عليه.. تجارب مثل مدى مصر ومصرين وباسم يوسف.. تجارب تختار الإنترنت كمنصة لعرض إنتاجها بوعي، لإنها المنصة الأرخص والاكثر حرية والأبعد عن الرقابة وتكبيل القوانين.. أي وسيلة أخرى ستؤدي لتخفيض السقف والدخول في إطار ثقافة الإنتاج النمطي شاءوا ام أبوا. ولا نحتاج مثل هذه التجارب في الصحافة فقط، ولكن في كل المجالات الثقافية كالموسيقى والدرامة التليفزيونية...


هذا لا يعني أن لا ندخل خناقة راديوهات الـFM وقوانين إصدار الصحف وفتح القنوات الفضائية.. ونحاول طوال الوقت تغيير هذه القوانين.. وربما عمل مبادرات "بالدراع".. لكن لا بد ان نكون واعيين إن هذا المجهود المقصود به مناكفة النظام وتوسيع مساحات الحركة.. والحد من أثر الأجهزة السيادية ورأس المال.. وليس الإنتاج الإعلامي نفسه.. لإن هذه التجارب ستكون الأكثر عرضة للهجوم وللتوقف.. ولن تحظى بإقبال من جانب الممولين أو حتى المتبرعين؛ الناس لا تفضل وضع فلوسها في مشاريع غير قانونية.


من ناحية أخرى لابد أن يكون هناك سعي لتمكين الهواة من الصحفيين من أدواتهم؛ يعني أبني المناخ الداعم للمدونات، والصحافة الشعبية وللناس اللي بيعملوا حملات ضد التعذيب مثلا.. او حتى حملات التهريج على النظام ورموزه.. هذا المسار مهم وله نفس الوزن حتى ولو كان يأثر على دايرة صغيرة.. المهم أن أصحابه يعوا بأهميتهم من غير ما يكون معنى الأهمية دي إن انتاجهم يتنشر في الشروق أو يطلعوا مع ريم ماجد. صحيح الفيس بوك، وهو الاداة المفضلة لهؤلاء الهواة، فيه من العيوب ما ذكرناه وأكثر.. ولكنه لم يكن خيارا، الجمهور ببساطة راح فيسبوك، السوق بيكبر ومعاه ميل للاحتكار استغله فيسبوك وتويتر.. المفروض نعيد حساباتنا بأخذ هذا الواقع في الاعتبار.


أقل حاجة الناس محتاجاها المهارات.. أكثر حاجة الناس فاكرة إنها محتاجاها المهارات.. وده سبب كافي إني أهتم بها.. لما بيتمكن الفرد الهاو من مهارة.. بيحس إنه اتعلم حاجة.. وبيسعى إنه ينقلها لأقرانه عند العودة لمجتمعه.. هذه العملية في حد ذاتها هي المهمة..


في إطار هذه العملية لا بد من الانتباه للآثار السلبية لتحويل النشطاء لإعلاميين.. إحنا مش عاوزين نسحبهم من الشارع، وللأسف في أوقات هبوط الحركة بيبقى في ميل لبعض النشطاء للإنسحاب من الشارع والتفرغ للكتابه عنه.


لو تبنينا أداة المعسكر كاداة تدخلية من جانبنا.. تصوري إن المتدربين لابد ان يكونوا مزيجا من المنخرطين في المسارين: مسار التجارب المؤسسية البديلة ومسار صحافة الهواة والصحافة الشعبية.. في هذه المرحلة العمرية لا يكون هناك فصل حقيقي بين المدربين المساعدين والمتدربين.. كل واحد هيبقى عنده حاجة يعلمها للباقيين.. وحتى لو لم يكن واعيا بذلك.. سيكتشف قدرته ويتشجع ويبادر بطرح فكرة أو مهارة ينقلها للآخرين عندما يجد اقرانه يقومون بالمثل.


لكن تصوري إن حصر معسكر كامل على مجال الصحافة هيخليه ضيق جدا.. إما أن يضم غلى جانب الصحفيين الشباب في التجارب المؤسسية نشطاء يستخدمون القلم والكاميرا ونشطاء حركيين.. ففي هذه الحالة لابد ان يتضمن المعسكر التدريب على التنظيم والحملات... (الاستراتيجية والتكتيك).


إما ان يضم إلى جانب الصحفيين الشباب والهواة من النشطاء.. فنانين شباب لهم تجارب في الفن المواز المعارض (ناس بترسم وناس بتعمل مزيكا وناس عندها تجارب درامية أو نماذج لبرامج...).. ناس شاطرة في التوثيق.. في التمويل.. ناس عندها تجارب زي مونولوج التحرير.. مع إعطاء النسبة الأكبر طبعا في الحالتين للصحافة.. وانا افضل الاختيار الثاني..


لدي رغبة في المشاركة باسم "متون" في: تطوير رؤية هذا المشروع، وتطوير المناهج، وتحديد هيكل المعسك، واختيار المشاركين، والتنفيذ..

ملحوظات لعلاء بعد إجراء الحوار

ملحوظتين،


لما نتكلم عن دوافع السوق لازم نبقى واعيين ان اصلا الربح اقل دافع وراء الوسائل الاعلامية في مصر، التنافس على "التأثير" اللي يمكن ترجمته لسلطة و و اموال لاحقا. لكن حتى التنافس على التأثير فيه استعداد للتضحية به، اجزم ان جمهور قناة مثل اون تيفي انخفض مؤخرا، مش لأن الجمهور العام مش مشارك في الهيصة لكن لأن الفجاجة و انعدام الابداع والمهنية منفر، لأن ما ينصرف عنه الشباب يفقد بريقه اصلا، الخ.


المهم هنا بس اننا ندرك ان مساحة التنافس اللي رفعت سقف الممكن بضغط الاعلام البديل و الشارع مهياش على الربح فقط.


غير كده توضيح، في بالنا غالبا نماذج من تجارب سنوات ما قبل الثورة، لعب فيها المدونين دور مهم، فيه ظروف كثير اتغيرت منها بنية الانترنت نفسها تخلي العودة للدور ده بنفس الطريقة صعب، اهمها الكلام اللي مكتوب عن اثر شبكات التواصل الاجتماعي المركزية، الحل في رأيي مهواش احلام التقنيين عن اللا مركزية، ده يمكن يكون مهم و يمكن نكون انهزمنا فيه تماما لكن في كل الأحوال ده مش اجندة الصحافة الشعبية ده اجنده التقنيين، و دي معركة دولية اثرنا فيها محدود. الحل هو خلق كيانات و تجارب اعلامية و ثقافية بديلة تستوعب و تنمي و تعلي صوت و تعاظم تأثير الصحافة الشعبية و المبدعين الهواة.


بالمقابل اغلب زخم و حماس الهواة مرتبط بالرغبة في خدمة قضية، مش بالرغبة في انتاج مادة، في وضع ثوري ده معناه ان الجنوح للبروباجاندا عالي و ضروري، و بالعكس محاولة الدفع ضد الجنوح يضعف من الحالة الثورية، بس عشان توازن جنب اثر انخراط الجميع في حروب السرد و الاستعراض لازم يكون فيه مساحة للسعي للموضوعية، ده دور المحترفين، و المفروض يكون فيه تنوع مؤسسي في تجارب الاحتراف البديل و النصف بديل و البديل اللي قاصد يخترق المؤسسة التقليدية و البديل اللي قاصد يهدم المؤسسة التقليدية، الخ.


الاحتراف ده مش صحافة بس، المنظمات الحقوقية لازم تطور من "خدماتها الاعلامية" بحيث تقاريرها تبقى مادة الناس تحب تقرأها، انتاج ثقافي متكلف و مستمر ده حاجة ضرورية، و الحماس هنا لازم يكون لكل حاجة تم احتكارها حتى لو مش باين المردود الثوري منها فين، يعني لو مفيش برامج رياضية الا عن الكورة بتاعت سبوبة الفيفا و مفيش قناوات مهتمة بالرياضة الا و مسيطر عليها فلول ظهور قناة على الوب بتغطي باقي الرياضة و بطريقة جاذبة فعلا لجمهور حتى لو صغير لكن دائم النمو و التنوع و بيكسر ثوابت بنعمل برامج عن الرياضة ازاي ده يبقى مشروع مهم دعمه.


المعسكر معسكر و ثري فقط لو بيتعامل مع التنوع في الأهداف و الأدوات و الدوافع زي ما بيتعامل مع تنوع في الخلفيات الثقافية. معسكر من 80 مشارك كلهم مشغولين بازاي نحكي حكاية محمد محمود صح لن يصل لمستوى التأثير اللي يغير بجد مهما تنوعت خلفيات المشاركين.