منهج حرف و فنون الفيديو/الفصل الأول: خلفية تاريخية

من ويكي أضِف
اذهب إلى: تصفح، ابحث

1.1 القُمرة

حسن ابن الهيثم هو عالم عربي ولد بالبصرة وجاء إلى القاهرة بناء على دعوة الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله بعد أن أبدى ابن الهيثم استعداده لإقامة مشروع لتنظيم فيضانات النيل، ولكن بعد أن تفقَّد ابن الهيثم موقع المشروع اكتشف عدم جدوى إقامته، فادعى الجنون خوفًا من غضب الخليفة، وقُيد تحت الإقامة الجبرية بغرفته التي أتخذ منها سكنًا بجوار الجامع الأزهر وذلك لمُدة عشر أعوام، حيث طوَّر هُناك أهم دراساته العلمية وألف كتابه "المناظر" في الفترة ما بين عام 1011 إلى1021. له اكتشافات ودراسات في علوم كثيرة منها الرياضيات والفلك وأسس المنهج العلمي والهندسة، ولكن من أهم ما قدَّمه هو نظريته للإبصار التي قدَّمها في كتاب "المناظر".

منهج الفيديو 1.jpg

قبله اعتقد العديد من العلماء أن الرؤية تتم اعتمادًا على انبعاث أشعة الضوء من العين خارجةً لتتعرف على ما أمامها. ولكن حسن ابن الهيثم استطاع إثبات نظرية الولوج، والتي تفترض أن الرؤية تأتي من انعكاس الضوء على الأجسام ليدخل لعدسة العين، وهو ما أثبته عن طريق التجارب. كما وحّد علم البصريات الهندسية مع فرضيات أرسطو الفيزيائية لتُشكِّل أساس علم البصريات الفيزيائية الحديثة.

أثبت ابن الهيثم أيضًا أن أشعة الضوء تسير في خطوط مستقيمة، كما نفذ تجارب مختلفة حول العدسات والمرايا والانكسار والانعكاس. وكان أيضًا أول من اختزل أشعة الضوء المنعكس والمنكسر في متجهين رأسي وأفقي، والذي كان بمثابة تطور أساسي في البصريات الهندسية، وعلى أساسه اقترح تكثيف الضوء في بؤرة واحدة لينعكس على شاشة، وكانت هذه بمثابة أول آلة تصوير.

قدّم ابن الهيثم أول من قام بوصف واضح وتحليل صحيح للكاميرا المظلمة والكاميرا ذات الثقب، فكان بذلك أول من نجح في مشروع نقل صورة من الخارج إلى شاشة داخلية كما في الكاميرا المظلمة التي اشتقّ الغرب اسمها من الكلمة العربية: "قُمرة"، عن طريق كلمة camera obscura اللاتينية، التي تعني "الغرفة المظلمة". ونفذ حسن ابن الهيثم أول تجربة نقل صورة ضوئيا في قُمرته الخاصة بجوار الجامع الأزهر في القاهرة.

تطورت الكاميرا كثيرا حتى وصلت لشكلها الحالي في العصر الحديث، هل تحب معرفة المزيد عن هذا التطور؟ جرب أساليب البحث.

1.2 نظرية بقاء الصورة على شبكية العين

في أواخر القرن الثامن عشر وصل العلماء إلى نظرية بسيطة توضح أن ما يراه الإنسان يثبت على شبكية عينه لفترة قصيرة (تقريبًا ١/١٢ من الثانية) حتى بعد انتهاء رؤيتها.

هذا يعني أنه إذا تم عرض صورتين تلو بعض في وقت قصير جدًا ستدخل جزء من الأولى في الثانية وبالتالي سوف يتوهم العقل وجود حركة حتى لو الصور ثابتة. كان هذا الاكتشاف الأساس للعديد من صناديق الدنيا والصناديق السحرية التي تعرض صور بسرعة كبيرة للمتفرجين حتى يتوهمون الحركة، ومع تطور الوسيط الفوتوغرافي في أواخر القرن التاسع عشر نفذت نفس الفكرة عليه لتظهر أوائل اللقطات السينمائية (الصور المتحركة).

Mosireen workshop visuals-01.jpg


1.3 التجارب السينمائية الأولى

في الفترة بين ١٨٣٠ و ١٨٨٠ تطورت العديد من الاختراعات والابتكارات التي تعتبر ممهدة لتحريك الصور على شريط سينمائي فمثلا سنة ١٨٣٢ وفي وقت واحد اخترع كل من الفيزيائي البلجيكي الشاب "جوزيف بلاتو" والأستاذ النمساوي "ستامبفر" آلات لعرض صور متحركة، وقد تجاوز "بلاتو" منافسه في النتائج التي حصل عليها من تركيب آلة "الحركة الوهميّة" أو "Phenakistoscope" التي طرحها عام ١٨٣٣ بنفس مبادئ السينما ذاتها.

Optical illusion disc with man pumping water.gif

وتعددت في هذه الحقبة الزمنيّة اختراع الآلات المُختلفة لعرض التتابع الحركي للصور عن طريق الإيهام البصري في شكل ألعاب فجاء الإنجليزي"وليام هورنر" عام 1834 بإضافة اختراع آخر مبني على تجارب الآخرين من قبله أطلق عليه اسم "zoetrope"، تختلف هذه اللعبة عن مثيلتها حيثُ أنها تسمح لأكثر من شخص أن يرى التتابع الحركي للصور من خلال جدرانها ومن أي نقطة حوله.

منهج الفيديو 4.jpg

من ثم ولإثبات صحة رأي الملياردير الأمريكي "ليلاند ستانفورد" حول رهان دخل فيه يتعلق بأشكال وأوضاع الحصان أثناء العدو، أنفق هذا الملياردير ثروة طائلة لكي يصمم الإنجليزي "مايبريدج" جهازاً أطلق عليه "zoopraxiscope"يستخدم أربعاً وعشرين حجرة سوداء يجلس في كل منها رجل يجهز صفيحة تصوير ليعبئ آلة التصوير الضوئي، ثم تندفع الأحصنة في الحلبة مصورة ذاتها بمجرد قطعها للخيوط الموضوعة في طريقها والمتصلة بآلات التصوير وقد استلزم إحكام هذا الجهاز منذ ١٨٧٢ وحتى ١٨٧٨ حيث نشرت في كل مكان هذه الصور الضوئية المأخوذة في كالفورنيا فأثارت حماسة الباحثين العلميين وسخط الفنانين المحافظين الذين ظهرت أخطاء رسمهم للأحصنة أثناء العدو فزعموا أن التصوير الضوئي ذو رؤية خاطئة.

لاإطار

وفي عام 1845 نُسب أول اختراع ناجح لكاميرا قادرة على التقاط الحركة المُستمرة إلى العالم والمُخترع الإنجليزي الجنسية "فرانسيس رونالد"، اخترع رونالد هذه الكاميرا لمُساعدة العُلماء على رصد ومراقبة الضغط الجوي ودرجات الحرارة والرطوبة. وكانت قادرة على الاستمرار في التقاط الصورة لمُدة 12-24 ساعة مُتواصلة.

ثم جاء المُخترع الفرنسي "لويس لو برينس" في عام 1888 بتطوير كاميرا ذات عدسة واحدة وأفلام "السليولويد" عرض 1¾ بوصة ليلتقط بها أول فيلم صامت يوضح تتابع الحركة في مشهد أسماه “Roundhay Garden”، وفي نفس العام أخترع لو برينس آلته الثانيّة التي تضم كاميرا 16 عدسة وجهازًا للعرض وقام بتصوير فيلمه الثاني "Traffic Crossing Leeds Bridge"، وما زالت كاميرات لو برينس متواجدة حتى الآن في المتحف الوطني للإعلام بإنجلترا.

صورة

كان من المُفترض أن يتم عرض أفلام لو برينس في أول عرض أفلام على الجمهور عام 1890 في نيويورك، ولكن لم يحدث هذا حيُث اختفى لو برينس في ظروف غامضة ولم تتمكن السُلطات من العثور عليه.

صورة

كان "أديسون" يحاول دمج التصوير الحي بـ الحاكي عن طريق اختراعه ل " Phonographe" لكنه فشل، ثم أدخل الإنجليزي "ديكسون" وبإرشادات "أديسون" تحسين أساسي وهو ثقب الأفلام واستعمال أفلام "السليولويد Celluloid" بطول ٥٠ قدماً التي صنعت خصيصاً من قبل معامل الإنتاج الفوتوغرافي "ايستمان كوداك."

أما الاختراع الشامل كان من صنع "لوميير" بدءاً من مارس ١٨٩٥ الذي أخترع جهازاً أسماه "السينما توغراف" ومنه اشتقت كلمة "سينما" وهو جهاز يجمع بين الغرفة السوداء والمنوار والسحّـابة للصور الإيجابية، وقد تم صناعته في المعامل التي يديرها "كاربنتييه" ليحقق "لوميير" بذلك آلة تفوقت على مثيلاتها، وبكمالها التقني وجدّة موضوعات أفلامها حققت انتصاراً عالمياً.

كانت التجارب السينمائية في الفترات الأولى بعد صناعة الكاميرات بسيطة التركيب، كانوا صناع الأفلام حينذاك مهتمون بآلة التصوير نفسها وعلى صورها أكثر من اهتمامهم ما يمكن أن تخلقه هذه الصور من رموز ومعاني، كانوا يصنعون أفلام قصيرة مكونة من مشهد واحد فقط، يصورون فيها الناس وهم ينتظرون القطار أو وهم خارجون من مصنع وهكذا، لأن العالم كان حديث العهد بآلة التصوير السينمائي، كان الجميع منبهرًا بإمكانية هذه الآلة وقدرتها على عكس الواقع وترجمته إلى صور متحركة تطابق الأصل.

صورة

وذلك حتى ظهر جيلًا من رواد السينما المُجددين من أهمهم الفرنسي "جورج ميلييس" الذي عرف بأنه أول سحرة السينما، والفنان الذي وضع اللبنة الأولى للتصوير السينمائي وتقنيات المونتاج من قطع ومزج والسيناريو والديكور والمؤثرات البصرية. كان ميلييس مسرحي و ميكانيكي بارع ومولع بالفنون، فمن خلال مُشاهدته للعرض السينمائي الأول للأخوان "لوميير" عبر آلتهما "السينماتوغراف" انبهر ميلييس بالآلة وحاول استئجارها ولكنهم رفضوا، فقرر ميلييس صنع آلة خاصة به ونجح في ذلك، وافتتح ميلييس بالمسرح الذي كان يمتلكه "هوديني" أول دار للسينما في العالم وقام ببناء ستوديو تصوير خاص به، وقام بإنتاج أكثر من خمسمائة فيلم قصير.

في أواخر سنة ١٨٩٦ خرجت السينما نهائياً من حيز المخابر وتعددت الآلات المسجلة مثل آلات : "لوميير"، "ميلييس"، "باتيه" و"غومونت" في "فرنسا"، و"أديسون" و"البيوغراف" في "الولايات المتحدة" وأمّا في "لندن" فقد أرسى "ويليام بول" قواعد الصناعة السينما توغرافية حتى صار ألوف الناس يزدحمون كل مساء في قاعات السينما المظلمة.