بيان:وقفة صامتة يوم 30 ديسمبر 2012 ضد قرار مجلس الوزراء بخصوص تجديد التعاقد مع ميكروسوفت

من ويكي أضِف
اذهب إلى: تصفح، ابحث

البيان الصحفي

دعت مجموعة من تقنيي المعلوماتية و خبراء صناعة البرمجيات المهتمين بالبرمجيات الحُرَّة و مفتوحة المصدر إلى تنظيم وقفة صامتة يوم الأحد 30 ديسمبر 2012 في تمام الساعة 11 صباحًا أمام مقر مجلس الوزراء اعتراضا على القرار الذي اتخذه المجلس في اجتماعه الأسبوعي الخامس عشر في بنده الرابع الذي مؤداه التعاقد مع شركة ميكروسوفت لشراء تراخيص برمجيات الحواسيب المكتبية و الخواديم المستخدمة في الحكومة بتكلفة 43.762.321 دولارا أمريكيًا (ثلاثة و أربعين مليونا وسبعمائة واثنين وستين ألف وثلاثمائة وواحد وعشرون دولارا أمريكيا)؛ و قد أصدرت المجموعة بيانا يوضح موقفها.

دعا التقنيون إلى هذه الوقفة بسبب ما رأوه إهدارا في موارد البلاد في هذا الوقت العصيب، إذ أن الحكومة بإمكانها تقليص هذه النفقات إلى أقل من 20% من ذلك المبلغ إن لجأت إلى البرمجيات الحُرّة مفتوحة المصدر، حيث توجد في مصر كفاءات قادرة على تنفيذ المتطلبات الحكومية مع تقليل التكلفة لأدنى قدر ممكن مع إطالة أعمار الأجهزة و العتاد و عمرها التشغيلي، مع إمكانية توجيه الأموال المتبقية بعد ذلك إلى تدريب الموظفين الحكوميين لزيادة مهاراتهم.

و قال أحمد غربية، و هو تقني من دعاة البرمجيات مفتوحة المصدر، "لنأخذ مثالا أحمد مكاوي و زملاءه التقنيين و المبرمجين الماهرين مؤسسي شركة البرمجيات ونظم المعلومات التي صمّمت و نفّذت النظام الذي اعتمدته الحكومة لتشغيل موقع الإنترنت الذي قدّم خدمة استعلام الناخبين عن قيدهم في الجداول الانتخابية، و هو النظام الذي استُخدِم في استفتاء 19 مارس 2011 كما استُخدم بعد تطويره في انتخابات مجلسي الشعب والشورى في 2012 ثم في الاستفتاء على الدستور في 2012، و هذا مثال لتجربة ناجحة معروفة شعبيا في استخدام البرمجيات الحرة في مجال الخدمات العامة"

حاليا يوجد اتجاه عام في دول عدة، نامية و متقدمة، إلى وضع سياسات و استراتيجيات لاستخدام البرمجيات الحُرّة حصريا في تطبيقات الحكومة و المؤسسات العامة لما في ذلك من مميزات عديدة:

  • وقف نزيف الأموال إلى خارج البلاد حيث أن الشركات مالكة تراخيص البرمجيات الأساسية التي تستخدمها الحكومة حاليا هي شركات أجنبية
  • توظيف الإنفاق الحكومي في هذا القطاع لدعم صناعة برمجيات و تقنية محلية، بما لذلك من أثر في دفع الاقتصاد الوطني
  • تفادي وقوع الحكومة أسيرة تقنيات غامضة مملوكة لشركات بعينها لا يمكن لغير تلك الشركات تحسينها أو حتى إصلاح عيوبها، مما قد يمنع الحكومة لاحقا من تغيير نظمها المعلوماتية إلى ما هو أفضل منها، و يجبرها على تجديد عقود باهظة التكلفة لضمان عمل التطبيقات و استمرار الخدمات الجماهيرية أو التطبيقات الاستراتيجية التي تعتمد عليها
  • تلافي خطر الاضطرار إلى إعادة إنشاء نظم معلوماتية حكومية بالكامل بما يتبعه ذلك من تكلفة غير مبررة في حال اختفاء الشركات الأجنبية الموردة للبرمجيات المُغلقة، أو حتى حظر دول تلك الشركات تصدير تقنيات بعينها في حال تغيّر موازين السياسة الدولية
  • توطين المعرفة التقنية في المجتمع، و حسب احتياجاته و ظروفه، لحل مشاكله بأيدي أبناءه بما يؤدي إليه ذلك من نمو معرفي و تقدم مجتمعي بسبب دوران عجلة الدراسة و البحث العلمي و التقني و الاجتماعي
  • أخذ العامل الأمني في الاعتبار فيما يتعلّق بنظم المعلومات الوطنية ذات الطبيعة الحساسة التي تستلزم إبقاء جوانب بعينها من المعرفة المتعلقة بها في يد شركات وطنية

من الدول التي اتخذت خطوات حثيثة نحو الاعتماد على البرمجيات مفتوحة المصدر في تطبيقاتها الحكومية الهند و البرازيل وماليزيا، كما أصدر الاتحاد الأوربي توجيهات لكل مؤسساته لاستخدام معايير مفتوحة في كل مشروعاته و نظمه الإدارية. و مؤخرا بدأت تركيا في دعم إنتاج توزيعة من نظام التشغيل الحرّ جنو\لينكس مخصصة للمؤسسات الحكومية التركية.

و أضاف أحمد غربية "بدلا من دفع أموال طائلة تذهب كلها إلى شركات أجنبية لترخيص منتجاتها من البرمجيات، يمكن توجيه تلك الأموال إلى دعم الشركات المحلية العاملة في هذا القطاع الإنتاجي؛ في مدفوعات رواتب المطورين و المصممين و المبرمجين المصريين"

علما بأن الإنفاق الحكومي المدروس في صناعة المعلوماتية هو أحد أهم ركائز نمو هذا القطاع محليا، و النماذج عديد من دول العالم، بينها القانون الذي سعى إلى استصداره الرئيس الأمريكي في 2010 بتحديث قطاع الخدمة الصحية و البنية المعلوماتية التحتية الداعمة له.

من أقرب المواقف التي توضح أن الحكومة المصرية تهدر أموالا في غير محلها بسبب غياب الشفافية في ممارساتها التقنية و المالية مأساة تعاقد وزارة الداخلية المصرية مع شركة ألمانية لتصنيع نظام قراءة بطاقات الرقم القومي إلكترونيا ثم إلغاء التعاقد في 2007 لامتناع الشركة المنفذة عن مفاتيح تعمية البيانات المُرَمَّزة بالطباعة على البطاقات، و ذلك بعد تنفيذ أغلب المشروع و إصدار البطاقات لأغلب المواطنين، و هي الواقعة التي كانت دافعا وراء قرار وزارة الداخلية الاستثنائي بتحديد مدة صلاحيات البطاقات الشخصية بسبع سنوات و إجبار المواطنين على تجديدها، و ذلك بغرض الخروج من المأزق الناتج عن قصورها الإداري. في سعيها لتدارك الأمر قررت الوزارة إحلال و تجديد نظامِ أتمَتَةِ الرقمِ القوميِّ فتعاقدت مع شركة فرنسية كانت قد اتُّهِمَت بتسريب بصمات اللبنانيين إلى إسرائيل عبر تعاقدات لها مع شركات صناعية عسكرية إسرائيلية!

و بعيدا عن النظم الحيوية للدولة، فإن عيوب استخدام تقنيات شركات بعينها بدلا من المواصفات القياسية المفتوحة في تنفيذ نظم المعلومات الحكومية و خدماتها الإلكترونية يظهر في بعض مواقع الحكومة التي لا تعمل إلا باستخدام نظم التشغيل التي تنتجها تلك الشركات، و هو ما يعني أن اختيارات الحكومة تؤثر على قدرة المواطنين في اختيار الحلول التقنية الأصلح لهم، و تؤثر على وصول تلك الخدمات إلى المواطنين الذين لا يستخدمون نظم تشغيل و تطبيقات تلك الشركات المتعاقدة مع الحكومة.

مؤخرا أصدرت شركة فيجن العاملة في تطوير البرمجيات مفتوحة المصدر دراسة تتناول المميزات الاستراتيجية لاستخدام البرمجيات الحرة و مفتوحة المصدر في القطاع الحكومي، مما يعضد دعوات تبني الحكومة استراتيجية قومية بهذا الصدد.

يُذكَر أن مؤسسة التعبير الرقمي العربي "أضِف" واحدة من المؤسسات المهتمة بتقنية المعلوماتية مفتوحة المصدر ونشر استخدامها بين الأفراد والمؤسسات في المجتمع، كما أن مصر بها مجتمع نشيط و نامٍ من الخبراء و العاملين في قطاع المعلوماتية المقتنعين بأفضلية البرمجيات مفتوحة المصدر للمجتمع المصري، و هم يعقدون فعاليات جماهيرية و يصدرون نشرات للتعريف بها.

وقد نشرت العديد من المؤسسات الصحفية عن البيان الصحفي الذي أصدرته مجموعة من تقنيي المعلوماتية و خبراء صناعة البرمجيات المهتمين بالبرمجيات الحُرَّة و مفتوحة المصدر ووقع عليه أكثر من 350 مواطن وشركة ومجموعات ومنظمات مهتمة بالبرمجيات المفتوحة، من بينها الموقع الإلكتروني لجريدة الشروق عن البيان وعن الوقفة الاحتجاجية، وموقع اليوم السابع، موقع مصراوي، وبوابة الوفد الإلكترونية، وبوابة أخبار اليوم، وموقع أخبار التليفزيون المصريمقال الرأي لأحمد ناجي بموقع المصري اليوم. وهذافيديو عن الوقفة الاحتجاجية أمام مجلس الوزراء.

أخبار ذات علاقة

طالع كذلك